علي حسن مطر

44

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )

دفعه بأنّ من الممكن أن يجتمع وصفا الحقيقيّة والمجازية في إسناد واحد باعتبارين مختلفين ؛ فالرفع بما هو مسند إلى الشيء بمعنى الحكم يكون حقيقيّا وبما أنه مسند اليه بمعنى الموضوع يكون مجازيّا ، وهذا ممكن كإسناد العلم والجهل إلى شخص واحد باعتبارين ، وأنّه عالم بلحاظ الفقه وجاهل بلحاظ الطبّ ، وإنما يستحيل كون النسبة حقيقيّة ومجازية باعتبار واحد . 103 - قال الأصفهاني : يمكن اجتماع الرفع الحقيقي والمجازي في إسناد واحد باعتبارين مختلفين ، بأن يسند الرفع إلى الشيء بمعنى الحكم حقيقة ، واليه بمعنى الموضوع مجازا ، بيّن الردّ على هذا القول . ردّه : أنّ المحذور ليس في مجرد اجتماع هذين الوصفين في إسناد واحد بل يكمن في أنّ نسبة الرفع إلى ما هو له ( الحكم ) مغايرة ذاتا لنسبته إلى غير ما هو له ( الموضوع ) ، فإن كان الاسناد مستعملا لإفادة إحدى النسبتين اختصّ الرفع بما يناسبها ، واما استعماله لإفادتهما معا فهو استعمال لهيئة الاسناد في معنيين متغايرين ، وهو مستحيل ، وليس هناك جامع حقيقيّ بين النّسب لتكون الهيئة مستعملة فيه . 104 - قال الآخوند : لا يمكن إسناد الرفع في حديث ( رفع ما لا يعلمون ) إلى مفهوم الشيء الجامع بين التكليف والموضوع ؛ لأنّ إسناده إلى الأوّل حقيقي وإلى الثاني مجازيّ ، ولا يمكن الجمع بين إسنادين متغايرين في استعمال واحد ، بيّن الردّ الصحيح على هذا القول . ردّه : أنّه لا تغاير بين الاسنادين ؛ فإنّ إسناد الرفع إلى التكليف مجازيّ أيضا ؛ لأنّ رفعه ظاهريّ وليس واقعيّا ؛ إذ المرفوع هو وجوب الاحتياط تجاه الحكم المشكوك ، لا الحكم نفسه ، والّا اختصّ الحكم بالعالم ، وعليه لا يلزم الجمع بين نسبتين متغايرتين